مركز الثقافة والمعارف القرآنية
641
علوم القرآن عند المفسرين
بأن الإطلاق فيها غير مراد في الواقع . 13 - فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » . فقد اشتهر بين علماء أهل السنة ، أن حليّة المتعة قد نسخت ، وثبت تحريمها إلى يوم القيامة . وقد أجمعت الشيعة الإمامية على بقاء حليّة المتعة ، وأن الآية المباركة لم تنسخ ، ووافقهم على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين . قال ابن حزم : ثبت على إباحتها - المتعة - بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابن مسعود ، ومعاوية ، وأبو سعيد ، وابن عباس ، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف ، وجابر ، وعمرو بن حريث ، ورواه جابر عن جميع الصحابة : مدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر ثم قال : ومن التابعين طاوس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وسائر فقهاء مكة « 2 » . ونسب شيخ الإسلام المرغيناني القول بجواز المتعة إلى مالك ، مستدلا عليه بقوله : لأنه - نكاح المتعة - كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه « 3 » . ونسب ابن كثير جوازها إلى أحمد بن حنبل عند الضرورة في رواية « 4 » ، وقد تزوج ابن جريح - أحد الأعلام وفقيه مكة في زمنه - سبعين امرأة بنكاح المتعة « 5 » ، وسنتعرض إن شاء اللّه تعالى للبحث في هذا الموضوع عند تفسيرنا الآية الكريمة ، ولكنا نتعرض هنا تعرضا إجماليا لإثبات أن مدلول الآية المباركة لم يرد عليه ناسخ . وبيان ذلك : أن نسخ الحكم المذكور فيها يتوقف : أولا : على أن المراد من الاستمتاع في الآية هو التمتع بالنساء بنكاح المتعة . ثانيا : على ثبوت تحريم نكاح المتعة بعد ذلك .
--> ( 1 ) سورة النّساء : الآية 24 . ( 2 ) هامش المنتقى للفقي ج 2 ص 520 . ( 3 ) الهداية في شرح البداية ص 385 طبعة بولاق مع فتح القدير . وهذه النسبة قد أقرها الشيخ محمد البابرتي في شرحه على الهداية . نعم ان ابن الهمام الحنفي أنكر ذلك في فتح القدير واللّه العالم . وقال عبد الباقي المالكي الزرقاني في شرحه على مختصر أبي الضياء ج 3 ص 190 : « حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقا أن يقع العقد مع ذكر الأجل من الرجل أو المرأة أو وليها بأن يعلمها بما قصده ، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ، ولكنه قصده الرجل ، وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز ، قاله مالك ، وهي فائدة حسنة تنفع المتغرب » . ( 4 ) تفسير ابن كثير عند تفسيره الآية المباركة ج 1 ص 474 . ( 5 ) شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء ج 8 ص 76 .